الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

323

تنقيح المقال في علم الرجال

وقد زاد على شرف الشهادة بشرف تسليم الحجّة المنتظر - عجل اللّه تعالى فرجه - عليه في زيارة الناحية المقدّسة « 1 » ، بقوله عليه السلام : « السلام على زهير بن القين البجلي القائل للحسين عليه السلام - وقد أذن له في الانصراف - : لا واللّه لا يكون ذلك أبدا ، أأترك ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسيرا في يد الأعداء وأنجو « 2 » ؟ ! لا أراني اللّه ذلك اليوم ! » . انتهى كلامه عجّل اللّه فرجه ، ورزقنا الشهادة معه « * » .

--> - وفي إبصار العين : 99 - وبعد أن رجع من القتال - فوقف أمام الحسين عليه السلام ، وقال له : فدتك نفسي هاديا مهديا * اليوم ألقى جدك النبيا وحسنا والمرتضى عليا * وذا الجناحين الشهيد الحيا ولاحظ ما ذكره الطبري في تاريخه 5 / 441 . . وغيره . فكأنّه ودّعه وعاد يقاتل . . إلى أن قال : لما صرع وقف عليه الحسين عليه السلام ، فقال : « لا يبعدنك اللّه يا زهير ، ولعن اللّه قاتليك ، لعن الذين مسخوا قردة وخنازير . . » . أقول : إنما أطلنا النقل في المترجم ليتضح مقام المترجم ، وعظيم إيمانه ، وشدة ورعه وتفانيه في سبيل اللّه ، فليس هو من الشهداء العاديين ، بل من أهل المعرفة بإمام زمانه ، فسلام اللّه عليه حيا وميتا . ( 1 ) المروية في بحار الأنوار 101 / 272 بلفظه المذكور في المتن . ( 2 ) في الطبعة الحيدرية بزيادة : أنا . ( * ) حصيلة البحث أقول : المترجم من أظهر مصاديق من ختم له بحسن العقبة ، فبينما كان عثمانيا عدّوا لأهل البيت عليهم السلام ، أدركته الهداية الإلهية فاستبصر واهتدى ، وبذل نفسه النفيسة في سبيل الدفاع عن ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو ممّن استشهد بين يدي ريحانة رسول اللّه سيّد شباب أهل الجنة عارفا بحقه ، وهو - بلا شك - يعدّ أرفع شأنا وأسمى مقاما من التوثيق رضوان اللّه عليه .